|
عهد الانقسام والصراع
الداخلي
وقد اشتد صراعهم الداخي حتى استعانوا
على بعضهم بالقوى الوثنية المتبقية حولهم ، وبفراعنة مصر
وآشور وبابل .
فقد اجتمع اليهود بعد موت سليمان عليه
السلام في شكيم (نابلس)وبايعت أكثريتهم يربعام بن نباط
الذي كان عدواً لسليمان في حياته ، وهرب منه إلى فرعون مصر
، فلما توفي سليمان رجع ورحب به اليهود ، وأقام في الضفة
الغربية كياناً باسم دولة إسرائيل وجعل عاصمته شكيم أو
السامرة ، وبايعت قلة منهم رحبعام بن سليمان وجعل عاصمته
القدس ، وعرفت دولته باسم يهوذا .
أما وصي سليمان آصف بن برخيا الذي يصفه
الله تعالى بأنه (عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) فلم
يكن نصيبه من بني إسرائيل إلا التكذيب !
وتذكر التوراة أن الكفر وعبادة الأصنام
كان علنياً في أتباع يربعام وأنه: (صنع عجلين من ذهب ووضع
أحدهما في بيت إيل والثاني في دان وجعل عندهما مذابح وقال
لهم: هذه آلهتكم التي أصعدتكم من مصر فاذبحوا عندها
ولاتصعدوا إلى أورشليم، فاستجاب له الشعب)!( سفر الملوك
إصحاح12: 26 - 33 ).
وإلى جانب العجلين أمر يربعام بعبادة
آلهة أخرى منها عشتروت إلهة الصيدونيين وكموش إله
الموآبيين ، ومكلوم إله العمونيين! ( سفر أخبار الملوك
الأول ، إصحاح 12: 31 وأخبار الملوك الثاني ، إصحاح 11: 13
- 15 وإصحاح 13: 9 ) .
وبعد ثلاث سنوات سارت مملكة يهوذا في
ذات الطريق فعبدت الأصنام! (سفر أخبار الملوك الأول ،
إصحاح14: 21 - 24 والملوك الثاني ، إصحاح11: 13 - 17
وإصحاح 12).
وقد اغتنم شيشق فرعون مصر هذه الفرصة
وقام في سنة 926 ق. م. بحملة لمساعدة يربعام ، والقضاء على
دولة ابن سليمان وجماعته ، فاحتل القدس: (وأخذ خزائن بيت
الرب وبيت الملك ، وأخذ كل شئ، وأخذ أتراس الذهب التي
عملها سليمان) . (سفر أخبار الملوك،إصحاح14: 25 - 26 ).
ويبدو أن ظروف فرعون مصر لم تساعده لفرض
سيطرته المستمرة أو سيطرة حليفه يربعام . فبعد انسحاب شيشق
استعادت المملكة الصغيرة شيئاً من كيانها ، ولكن الحروب
استمرت مع يربعام .
كما استغل الأراميون ضعف الدولتين
فهاجموا مملكة يهوذا وساقوا رؤساءهم سبايا إلى عاصمتهم
دمشق ، وفرضوا عليهم الجزية وذلك في عصر الملك الأرامي بن
هدد: 879 - 843 ق . م. (سفر الملوك الثاني إصحاح 13: 3 -
13 ).
ثم فرضوا الجزية والحماية على مملكة
يربعام في زمن مملكة آخاب بن عومري 874 ق . م 853 ق . م .
وتذكر التوراة أيضاً غزو الفلسطينيين
والعرب الذين بجانب الكوشسيين لمملكة يهوذا في زمن الملك
يهورام، حيث احتلوا القدس واستولوا على الأموال في بيت
الملك وسبوا أبناءه ونساءه! ( الملوك الثاني ص21: 16 - 17
) .
و تذكر أن الجيش الأرامي غزا بيت المقدس
وأهلك كل الرؤساء وأخذ جميع الخزائن وقدمها إلى حزائيل ملك
الأراميين) ! ( سفر الملوك الثاني ، إصحاح 24: 3 وإصحاح 12
- 17 - 18 ) .
وكذلك هجم يوآش ملك إسرائيل على يهوذا
وهدم سورها ، وأخذ كل الذهب والفضة وجميع الآنية الموجودة
في بيت الرب وفي خزائن بيت الملك). ( سفر الملوك الثاني
إصحاح 14: 11 - 14 وإصحاح 25: 21 - 24) .
وقد استمرت هذه الحالة من الصراع فيما
بينهم ، وتسلط الممالك المجاورة عليهم إلى الاحتلال
الآشوري !! |